الخطيب الشربيني

438

مغني المحتاج

عن مجرد الحناطي من أنه لو تزوج ببغداد امرأة بالكوفة ، وقلنا اعتبار التسليم بموضع العقد ، فتسلم نفسها ببغداد ولا نفقة لها قبل أن تصل بغداد مع أن السفر لبغداد لحاجتهما . الصورة الثانية : ما إذا سافرت وحدها بإذنه لحاجة ثالث ، قال الزركشي : ويظهر أنها كحاجة نفسها ، وهو كما قال بعض المتأخرين ظاهر إذا لم يكن خروجها بسؤال الزوج لها فيه ، وإلا فينبغي أن يلحق بخروجها لحاجته بإذنه . ( ولو نشزت ) في حضور الزوج بأن خرجت من بيته كما قاله الرافعي بغير إذنه ، ( فغاب ) عنها ( فأطاعت ) بعد غيبته برجوعها إلى بيته ، ( لم تجب ) نفقتها زمن الطاعة ( في الأصح ) لانتفاء التسلم والتسليم إذ لا يحصلان مع الغيبة ، والثاني : يجب لعودها إلى الطاعة . ( و ) على الأول ( طريقها ) في عود استحقاق النفقة لها بعد طاعتها في غيبة زوجها ( أن يكتب الحاكم ) بعد رفعها الامر إليه ( كما سبق ) في ابتداء التسليم ، فيكتب لحاكم بلده ليعلمه بالحال ، فإن عاد أو وكيله واستأنف تسلمها عادت النفقة ، وإن مضى زمن إمكان العود ولم يعد ولا بعث وكيله عادت النفقة أيضا على ما مر في المقيس عليه . أما إذا كان نشوزها بغير الخروج من بيتها كأن ارتدت أو خالفته من غير خروج من المنزل عادت النفقة بعودها إلى الاسلام أو الطاعة في غيبته ، وإن أفهم كلام المتن خلافه . ( ولو خرجت في غيبته ) لا على وجه النشوز بل ( لزيارة ) لأقاربها أو جيرانها ( ونحوها ) كعيادتهم وتعزيتهم ، ( لم تسقط ) نفقتها إذ لا يعد ذلك نشوزا عرفا . تنبيه : في بعض نسخ المحرر تقييد الزيارة ببيت أبيها ، ونقلاه في الروضة كأصلها عن البغوي . قال ابن شهبة : وحذف المصنف هذا القيد ليشمل غير الأب من المحارم . قال الزركشي : وهو ظاهر ، إلا أن الاطلاق يشمل الأجانب والمتجه خلافه اه‍ . والأوجه ما قاله الدميري من أن المراد خروجها إلى بيت أبيها أو أقاربها أو جيرانها لزيارة أو عيادة أو تعزية ، ولهذا تبعته في حل المتن . ونقل الزركشي عن الحموي شارح التعجيز أنه ليس لها الخروج لموت أبيها ولا شهود جنازته وأقره ، والظاهر خلافه أخذا مما مر . ( والأظهر أن لا نفقة ) ولا توابعها ( لصغيرة ) لا تحتمل الوطئ لتعذره لمعنى فيها . والثاني : تجب كالرتقاء والقرناء والمريضة كما مر . وأجاب الأول بأن المرض يطرأ ويزول والرتق والقرن مانع دائم قد رضي به ويشق معه ترك النفقة مع أن التمتع بغير الوطئ لا يفوت كما مر . ( و ) الأظهر ( أنها تجب لكبيرة ) والمراد من يمكن وطؤها ، لا البالغة كما قد يتوهم ، ( على ) زوج ( صغير ) لا يمكن منه جماع إذا سلمت نفسها أو عرضتها على وليه . إذ لا مانع من جهتها فأشبه ما لو سلمت نفسها إلى كبير فهرب . ( وإحرامها بحج أو عمرة ) أو مطلقا ( بلا إذن ) من الزوج ( نشوز ) من وقت الاحرام ( إن لم يملك تحليلها ) مما أحرمت به وهو في إحرامها بفرض على قول مرجوح مر في باب الحج لأنها منعته نفسها بذلك ، فتكون ناشزة من وقت الاحرام وإن لم تخرج سواء أكان الزوج محرما أم حلالا ( فإن ملك ) تخليلها بأن كان ما أحرمت به تطوعا أو فرضا على الأظهر كما مر في باب الاحصار ، ( فلا ) يكون إحرامها حينئذ نشوزا فتستحق النفقة لأنها في قبضته وهو قادر على التحليل والاستمتاع ، فإذا لم يفعل فهو المفوت نفسه . تنبيه : لو أسقط قوله : بحج أو عمرة لكان أخصر وأعم ليشمل ما قدرته في كلامه . وقضية كلامه أنه يحرم الاحرام بغير إذنه لأنه جعله نشوزا ، والمذكور في بابه استحباب الاستئذان ، فالمراد هنا بيان ما يسقط النفقة وما لا يسقطها لا بيان الإباحة والتحريم . ويستثنى من كلامه ما لو أفسد حجها المأذون فيه بجماع فإنها تقتضيه على الفور ولها الاحرام بغير إذن وعليه الخروج معها كما ذكره الأذرعي ، وتجب نفقتها . وحيث قيل بوجوب نفقتها فتستمر ( حتى تخرج ) من بيتها فإذا خرجت ( فمسافرة لحاجتها ) فإن سافرت وحدها بإذنه سقطت نفقتها في الأظهر ، أو معه استحقت